رسول الله برفقة جبريل عليه السلام
بقلم : محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وتعالي وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن رحلة الإسراء والمعراج، وقد عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة الخمر واللبن، فأخذ اللبن، وشاهد أربعة أنهار اثنان ظاهران وهما النيل والفرات، فدل ذلك على انتشار رسالة الإسلام، وآخران باطنين، ورأى الجنة والنار، وخازن النار، ومن يأكلون أموال اليتامى بغير حق وهم يعذبون في النار.
ومن يتعاملون بالربا، والزناة، وكل من هؤلاء يعذب في النار بنوع من العذاب، فلما حل الصباح أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بما حدث معه، لكنهم عارضوه وكذبوه وطلبوا منه أن يصف لهم بيت المقدس، فوصفها لهم وصفا دقيقا صحيحا، ورغم استغرابهم من دقة ما يقوله لهم إلا أنهم ازدادوا كفرا وإعراضا وتكذيبا وعنادا، ولم يصدقة حينها إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه، ولذلك سُمي بالصديق، وأما عن المعراج فهو ثابت بالأحاديث الصحيحة المقبولة عند الأمة، وقد تعددت آراء العلماء في كيفية صعود النبي صلى الله عليه وسلم وعروجه إلى السماء، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عُرج به إلى السماء على دابة البراق كما في الإسراء، وذهب بعضهم إلى أن صعوده إلى السماء كان عن طريق معراج.
أي سُلم نصب له وعرج به إلى السماء، وقد جاءت بعض الروايات التي تصف المعراج الذي صعد به النبي صلى الله عليه وسلم بالحسن والجمال، وأنه مكون من الذهب والفضة، ومرصع باللؤلؤ، وقد جيء به من جنة الفردوس، وكانت الملائكة تقف على يمينه ويساره، ويقول بعض العلماء إن المعراج مصعد لا تعلم حقيقته، ولا تدرك صورته، وإنما كان وسيلة عرج به النبي صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس إلى السماء برفقة جبريل عليه السلام، ويرى بعض العلماء أنه إن لم يثبت بالقرآن الكريم بشكل صريح، فقد تمت الإشارة إليه في سورة النجم، ولقد أنعم الله سبحانه وتعالى على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بهذه المعجزة الفريدة ليسري عنه، وليثبت لقومه صدق نبوته، ولأسباب أخرى عديدة يصعب حصرها، ومن إعجاز تلك الحادثة أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
قد انتقل من مكة إلى المسجد الأقصى في جزء من الليلة، مع أن قطع تلك المسافة كانت تحتاج في تلك الفترة إلى شهر كامل، ناهيك عن عروجه إلى السماء السابعة، وذلك الأمر الذي لم يشهده العالم بأسره لا في تلك الفترة ولا بعدها، وقد ساهم البراق في ذلك الأمر بقدرة الله عز وجل، وكان في ذلك اختبار للصحابة الكرام، وخاصة الذين آمنوا حديثا، وقد صدق الله رسوله وأيده، بعد أن كذبه كفار قريش، وشكك بأمره المنافقون وضعاف الإيمان بأن جعله يصف لهم بيت المقدس وصفاً دقيقا، مع أنه لم يكن قد زاره قبل تلك الحادثة مطلقا، وهكذا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو بشر مثلنا، لكنه جاء إلى الدنيا حاملا قلبا كبيرا مليئا بالخير والحب لكل المخلوقات، وبالإيمان الصادق للخالق.
فأصبحت له مكانة عظيمة بين البشر، ومنزلة أعظم عند الله تعالى، وبهذه المنزلة وصل مكانا في السماوات العلا لم يصله بشر من قبله وهو سدرة المنتهى، وصلى إماما بكل الأنبياء في المسجد الأقصى، وما ذلك إلا إشارة أن مقامه لا يعدله مقام، وأنه بلغ من التشريف ما لم يبلغه أحد، إنه نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الذي صعد إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج.
رسول الله برفقة جبريل عليه السلام




